خلال هجرتها السنوية في فصل الخريف: الطيور المهاجرة تحلِّق في سماء المملكة في طريقها نحو الدفء

يُعدُّ العاشر من شهر أكتوبر اليوم العالمي للاحتفاء بالطيور المهاجرة، الذي يأتي هذا العام تحت شعار «الطيور تربط عالمنا»؛ كيف لا والطيور قادرةٌ على تجاوز الحدود الوطنية في أي وقت تشاء.


ومع استمرار جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) في الحدِّ من السفر، فإن الطيور المهاجرة تُذكِّرنا بشيء فقدناه، ألا وهي حرية الحركة. ومع ذلك، كانت إحدى المزايا غير المتوقعة للمنع الكلي للتجوُّل في عصر الجائحة، هي تجديد الوعي بعجائب العالم الطبيعي من حولنا.

طائر أبو حناء الأحراش الأسود في متن َّزه الأحساء الوطني

وفي الوقت الذي يشتاق فيه كثيرٌ منا لرؤية الأسرة والأصدقاء في الوطن، فإن الخروج للاستمتاع بالعالم الطبيعي يمكن أن يساعدنا في الوصول إلى إحساس أعمق بالصحة والعافية، وهو أمرٌ بالغ الأهمية خلال هذه الأوقات الصعبة. كما يمكن للطيور أن تساعدنا في إعادة التواصل مع أنفسنا.


وفي هذه اللحظات التي تنعم بشيء من الهدوء، وبينما يخوض العالم البشري مخاض الانتظار، لدينا فرصة لنشهد على حدث طبيعي مذهل؛ حدث يتكرَّر كلَّ عام منذ زمن سحيق.


ففي كلِّ عام، تمرُّ مئات الملايين من الطيور، التي تمثِّل ما يقرب من 300 نوع، عبر المملكة على امتداد مسار الطيران الأفريقي- الأوراسي. هذه الهجرة السنوية الرائعة تجري حاليًا، حيث تتجه الطيور المُهاجرة نحو أماكن غير أماكن تكاثرها في جنوب شبه الجزيرة العربية وأفريقيا. وتتحلَّى بعض المناطق في المملكة بظروف الضيافة الكافية لتشجيع الطيور على البقاء فيها خلال فصل الشتاء.

ولا يحتاج المرء إلى معرفة أو مهارات خاصة لمشاهدة الحدث؛ إذ يمكن رؤية الطيور المهاجرة الأصغر حجمًا، مثل الهدهديات، وآكلة النحل، والسنونو، والطيور الذعرة (أبو فصادة)، سواءً في المناطق الطبيعية أو السكنية أو مواقع العمل، وهي تأخذ أُهبتها من أجل المرحلة التالية من الرحلة.


وعندما تنظر إلى الأعلى، خاصة في شهر أكتوبر، من الممكن أن ترى الطيور الأكبر حجمًا، مثل طيور اللقلق والنسور والصقور، حيث إنها تجنح إلى ارتفاعات أعلى مستفيدة من تيارات الهواء الدافئ المتصاعد من أرض الصحراء.

طائر القرقنة في بحيرة الأصفر، بسيط المظهر لكنه لطيف

مرورٌ بالواحة الكُبرى

وبالنسبة لأولئك الذين يبحثون عن فرصة لإعادة التواصل مع الطبيعة، والانغماس بعمق في الروعة والجمال، تستضيف الأحساء بعضًا من أفضل مواقع مراقبة الطيور في المملكة، بما في ذلك بحيرة الأصفر، ومتنزَّه الأحساء الوطني، وشاطئ العقير.

وتُعدُّ المياه الدائمة والنباتات الكثيفة الموجودة في بحيرة الأصفر إحدى أكثر البقع جذبًا للطيور في البلاد بأكملها. وتجذب المسطحات الطينية والمياه الضحلة آلافًا من الطيور السابحة، مثل الطِّيطوى (دجاج الأرض) والزقزاق، حيث يقطع كثير منها أطول الهجرات السنوية في عالم الطيور، وتحطُّ في المملكة في طريقها نحو نصف الكرة الجنوبي وكذلك عند عودتها.

وفي الوقت نفسه، يوفِّر القصب والتمر حول شاطئ البحيرة المأوى والغذاء للطيور الأوراسية المألوفة مثل: أبو قلنسوة والعندليب. وإذا كنت محظوظًا، فقد تكتشف عُقاب السهول، وهو من الطيور الجارحة المثيرة للإعجاب التي تفد إلى المملكة خلال فصل الشتاء، لكنه مهدَّد بالانقراض.

طائر الحميراء الدبساء الشرقية، يطفو فوق شجرة طرفة في متنزه الأحساء الوطني

بين الأشجار وجوار الساحل

وإذا أردت أن تقوم بنزهة بين الأشجار، فإن متنزَّه الأحساء الوطني هو المكان المناسب للذهاب. وتُعدُّ المزارع الواسعة والصحراء القاحلة في الجوار نقطة جذب حقيقية للطيور المهاجرة، مثل الدقنوش والهوازج وطائر الملوك والحميراء والأبلق. كما يُعدُّ هذا أيضًا أفضل مكان في المنطقة الشرقية لمشاهدة أبو حناء الأحراش الأسود، وهو نوع محلي نشيط وله ذيل طويل. ونظرًا لأن الناس يقصدون المتنزَّه للزيارة، فإن أفضل وقت للذهاب إلى هناك هو الصباح الباكر، وبخاصة يوم الجمعة.


ويقع العقير على بُعد أقل من ساعة إلى شرق الهفوف، وهو ميناء أثري غير مأهول بالسكان على ساحل الخليج العربي. وعندما تذهب إلى هناك في الصباح الباكر، ستجد مجموعات من الأشجار والنخيل البرية التي تمتد على طول الساحل، مع عديد من أنواع الطيور التي يمكن رؤيتها في جميع أنحاء المملكة أثناء هجرتها.


وفي وقت لاحق من هذا الموسم، يمكن رؤية طيور الخناق الرمادي، وهي تأكل التمر من أشجار النخيل البرية، التي تنمو تقريبًا حتى حافة الماء. وتُعدُّ مسطحات المد والجزر والبحيرات بالقرب من الميناء أماكن جيدة للبحث عن الطيور الساحلية والسابحة. وفي البحر، قد تشاهد قطيعًا ضخمًا من طائر الغاق السقطري، وهو طائر غوص مهدَّد يوجد فقط في الخليج العربي وبحر العرب، بحثًا عن الصيد الجيد.


عقاب السهول في صحراء الأحساء

[تمت ترجمتها ونشرها في الأصل في أرامكو لايف 10/29/2020]



Related Posts

See All